لا تبخل بالمشاركة على مواقع التواصل الإجتماعي:
حذر أطباء أمريكيون من أن اللجوء إلى القراءة من أجهزة القارئ الإلكتروني قبل النوم قد يضر بقدرة الأشخاص على النوم وربما تضر بصحتهم.
وأجرى فريق من كلية الطب في هارفارد دراسة قارنوا خلالها بين القراءة من الكتب الورقية والقراءة من الأجهزة الإلكترونية التي تنبعث منها كمية من الضوء قبل النوم.
وتوصلوا إلى أن القراءة من القارئ الإلكتروني تجعل الأشخاص ينتظرون لفترة أطول كي يخلدوا إلى النوم، وهو ما تسبب في اضطرابات النوم والشعور بالإرهاق وقت الاستيقاظ في اليوم التالي.
وقال خبراء إنه ينبغي على الأشخاص تقليل التعرض للضوء في المساء.
وسواء كنت تتصفح القائمة القصيرة لجائزة "مان بوكر" للرواية الإنجليزية التي تعد من أشهر الجوائز الأدبية العالمية، أم تشاهد أحد الفيديوهات من زويلا على يوتيوب، فإن تأثير القراءة على النوم - على الأرجح - آخر شيء يفكر فيه المرء.
لكن كان هناك قلق متزايد بشأن مخاطر الضوء قبل وقت النوم.

الساعة البيولوجية

تتناغم أجسامنا مع إيقاع الصباح والمساء من خلال ساعة داخلية للجسم، تستخدم الضوء لتخبر عن التوقيت.
لكن الضوء الأزرق، وهو طول الموجة الشائع في الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية وضوء الصمام الثنائي "LED"، قد يؤدي إلى إضطراب الساعة البيولوجية.
ويمكن للضوء الأزرق وقت المساء أن يقلل أو يمنع إنتاج هرمون "الميلاتونين" المسبب للنوم.
وفي إطار الدراسة، أقام 12 شخصا في معمل للنوم لمدة أسبوعين.
وقضى هؤلاء خمسة أيام في القراءة من نسخة ورقية وخمسة أيام من جهاز حاسوب لوحي "آيباد".
وأظهرت عينات للدم أخذت بصورة منتظمة انخفاض هرمون "الميلاتونين" المسبب للنوم خلال استخدام القارئ الإلكتروني.


واضطر الأشخاص للانتظار لفترة طويلة حتى يخلدوا إلى النوم، وتقلصت فترات نومهم العميق، وأصيبوا بقدر أكبر من التعب والإرهاق أثناء الاستيقاظ في صباح اليوم التالي.
وقال الباحثون إن أجهزة أخرى للقراءة الإلكترونية مثل "نوك" و"كندل فاير" أنتجت موجات مماثلة للضوء، ولها نفس التأثير.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة "بروسيدنغز"، الصادرة عن الأكاديمية الوطنية للعلوم.

"قلق"

وقال البروفيسور تشارلز كيزلر، كبير الباحثين الذي أشرف على الدراسة، لبي بي سي: "الضوء الذي ينبعث من معظم أجهزة القارئ الإلكتروني يصوب مباشرة إلى عيني القارئ، في حين أنه في حالة القراءة من الكتاب المطبوع أو جهاز كندل الأصلي، فإن القارئ يتعرض فقط لانعكاس الضوء من صفحات الكتاب".
وأوضح أن اضطراب النوم يؤثر بدوره على الصحة.
وأضاف: "قلة النوم ثبت أنها تزيد من مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، والأمراض الناتجة عن اضطراب عملية التمثيل الغذائي، مثل البدانة والسكري والسرطان. وبالتالي، فإن كبح (هرمون) الميلاتونين الذي شاهدناه في هذه الدراسة بين المشاركين حينما قرأوا من القارئ الإلكتروني الباعث للضوء هو أمر يثير قلقنا".

نوم صحي

وقالت الدكتور فيكتوريا ريفل، التي أجرت بحثا عن تأثير الضوء على الجسم في جامعة ساري في بريطانيا، لبي بي سي: "هذه دراسة جيدة جدا، أعتقد أنها بالفعل مثيرة للاهتمام".
وأضافت: "يجب أن ننصح الناس بتقليل استخدام (القارئ الإلكتروني الباعث للضوء) في المساء، خاصة المراهقين، وهم فئة تستخدم هواتفهم وحواسيبهم اللوحية في وقت متأخر من الليل".
ومن المعتاد أن المراهقين لديهم ساعة بيولوجية متأخرة، وهو ما يجعلهم يتأخرون في الاستيقاظ في الصباح والبقاء مستيقظين حتى ساعة متأخرة من الليل.
ورأت الدكتور ريفل أن "الأشخاص الذين لديهم بالفعل ساعة بيولوجية متأخرة فإنهم يؤخرون أنفسهم بصورة إضافية (قبل النوم)، وهذه رسالة مهمة جدا".
واتفق البروفيسور كيزلر مع رأي ريفل، وقال إن هناك "قلقا خاصا" للمراهقين الذين يعانون بالفعل من نقص النوم لأنهم يضطرون بالفعل للاستيقاظ مبكرا للذهاب للمدرسة.


0 نعليق

X

تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي